محمد بن المنور الميهني
387
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الفصل الأول في وصاياه عند وفاته * في أواخر العهد الذي اقتربت فيه وفاة الشيخ قدس اللّه روحه العزيز ، قال : لقد أنبأني اللّه : إن الناس يأتون لهذا المكان ليروك ، والآن ننتزعك من بينهم حتى يرانا الناس الذين يأتون إلى هنا . وسيظل هذا الأمر ينبع منا ، ويبقى إلى يوم القيامة ، سواء كنا أو لم نكن . * قال الشيخ في أواخر عهده : تظهر خانقاهات كثيرة ، ويكثر المتصوفة ، ولكنهم يكونون مستورين عن الناس ، حتى ينظر الخلق ، ويروا أن الكل واحد ، ويعدوه واحدا ، بينما تظل هذه الجماعة مختفية عن أعين الخلق . * قال جدى شيخ الاسلام السيد أبو سعيد إن شيخنا قدس اللّه روحه العزيز ظل لمدة عام في أواخر عهده ، يقول أثناء حديثه في كل يوم يعقد فيه مجلسا : أيها المسلمون ، لقد حل قحط اللّه . * وفي آخر مجلس تحدث فيه ، وهو مجلس الوداع ، التفت إلى الناس وقال لهم : إذا سئلتم غدا من أنتم ؟ فماذا تقولون ؟ . قالوا : بم يأمر الشيخ ؟ فقال الشيخ : لا تقولوا نحن مؤمنون ، ولا تقولوا نحن صوفية ، ولا تقولوا نحن مسلمون ، لأنهم سوف يطلبون منكم الدليل على ما تقولون فتعجزون . قولوا نحن الصغار ، وكبارنا في المقدمة ، فقودونا إلى كبارنا ؛ لأن على الكبار أن يجيبوا عن الصغار .